سبعُ إماراتٍ وإرادةٌ واحدة
تاريخ التحديث: قبل 3 أيام
سبعُ حزاوي عن الإمارات السبع، كُتبت ورُسمت في شهرٍ ونصف ضمن برنامج "انشر" في الشارقة
كيف تُصنَع الكتب؟ سؤالٌ بسيطٌ في ظاهره، عميقٌ في جوهره، ومنه بدأت "حزاية". كانت الفكرة تسكن الخيال بوضوحٍ تام: دارُ نشرٍ إماراتية تُهدي الأطفال حكاياتهم، ورسّامةٌ تمنح تلك العوالم ألوانها. أمّا الطريق من الحلم إلى كتابٍ مطبوع بين يدي طفل، فكان أرضاً لم تطأها قدماها بعد.
برنامج "انشر"
وفي أغسطس 2024، فتَحَ صندوقُ الشارقة للنشر باباً لم يكن في الحسبان، ومعه بدأت الرحلة الحقيقية. كلَّ سبت، على مدى شهرٍ ونصف، كانت ورش البرنامج تأخذنا خطوةً أبعد؛ من ورقةٍ بيضاء تنتظر الحرف الأول، حتى يستقرّ الكتاب في يد طفلٍ يقلّب صفحاته بشغف. غير أنّ سؤالاً واحداً كان يرافقنا في كل ورشة، ويكبر مع كل خطوة: من سيكتب هذه الحكايات؟ فمؤسِّسة الدار دلال الجابري ناشرةٌ ورسّامة، ولم تكن الكتابة يوماً في ملعبها. وكان الجواب أقرب مما يبدو؛ فعلى مدى سنتين، كانت دلال تحتفظ بقائمةٍ صامتة، كلما التقت بشخصٍ أحسّت أن في قلمه حرفاً جميلاً، ابتسمت وأضافت اسمه إليها، وضمّت إليها من محيطها من تثق بشغفهم، حتى قبل أن يكتبوا للأطفال حرفاً واحداً.
سباقٌ مع الوقت
وحين حانت اللحظة، أخرجت دلال القائمة، وتواصلت معهم واحداً تلو الآخر، ومنحت كلّاً منهم فكرةً ينسج منها حكايته، وأسبوعاً واحداً فقط ليكتبها. أسبوعٌ واحد كان يبدو مستحيلاً… لكن الحكايات وصلت في موعدها، تحمل من الحماس والثقة ما فاق كل توقع. وفي الأسبوع التالي اشتعلت شرارة الرسم، فكنّا نتعلّم في الورشة ونطبّق ما تعلّمناه في اليوم نفسه. وخلال شهرٍ ونصف اكتملت النصوص والرسوم، ثم اكتمل التصميم في يومين متواصلين من التعب الجميل.
يومُ العرض
وجاء يوم العرض. كان على "حزاية" أن تقف لأول مرة أمام لجنة التقييم، وأن تختصر في دقائق أسابيعَ من الورش والسهر والرسم. وقبل أن يبدأ العرض بقليل، وصلت من المطبعة أولُ نسختين: "أين تختبئ النجوم؟" عن أبوظبي، و"العالم في كتبي" عن الشارقة. وكأنّ المصادفة اختارت بعناية: أبوظبي التي وُلدت فيها ونشأت، والشارقة التي احتضنت حلمها. أمسكت دلال الكتابين للمرة الأولى، فإذا بالحكايات التي عاشت أسابيع بين الأوراق والشاشات قد صار لها غلافٌ يُلمَس، وصفحاتٌ تُقلَّب، وعلى كل غلافٍ أسماءُ من آمنوا بالفكرة. كانت تلك الفرحة أكبر من العرض نفسه، وأكبر من أي نتيجة.
ثم جاءت النتيجة لتُكمل الحكاية: فازت "حزاية" بالدعم ضمن مسار "إطلاق"، في احتضانٍ كريمٍ من الشارقة لحكايةٍ بدأت من قلوب الأقربين. وهكذا وجدت الحزاوي السبع طريقها إلى النور: سبعُ حكاياتٍ مستوحاة من البيئة الإماراتية للأعمار من 6 إلى 10 سنوات، يكتب فيها الطفل اسمه فيصبح بطلاً في الحكاية، ويشارك في رسم مشاهدها بالملصقات. كتبها ورسمها: إيناس الضالعي، ونوال بخيت، وسهيلة عمر أحمد، وشروق القيوضي، وريم خلف، وكوثر الجابري، ونور سعيد، وبلال عقيد، وخولة الحمادي، ورهام علي. وصمّمت الشخصيات رهام كمال، وتولّى الإخراج حمزة هيثم.
شكرُنا لصندوق الشارقة للنشر وهيئة الشارقة للكتاب، ولكلّ من صدّق الحلم، وكتب بحبٍّ في أسبوعٍ واحد ما يحتاج إلى عُمر.
سبعُ إماراتٍ… وإرادةٌ واحدة.
الحزاوي السبع متوفرة الآن في متجر حزاية.





تعليقات