حزاية
top of page

حكاياتٌ تنتظر من يرويها

قبل 4 أيام
2 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: قبل 3 أيام


من صوت الأم قبل النوم إلى صفحات "حزاية": كيف وُلدت الدار وفلسفتها

بقلم: دلال الجابري


كل واحدٍ منّا يحمل حكايةً سمعها صغيراً؛ قد لا يتذكّر تفاصيلها كاملة، لكنه يتذكّر صوتَ من رواها، والمكان الذي جلس فيه، والسؤال الذي بقي معلّقاً في ذهنه بعد أن انتهت. هكذا عاشت الحكايات في الإمارات سنواتٍ طويلة: في المجالس، وعلى عتبات البيوت، وفي ليالي الشتاء الباردة، تنتقل من جيلٍ إلى جيل بلا ورقٍ ولا غلاف، ولا تحرسها إلا ذاكرةُ من يرويها. ثم تغيّر إيقاع الحياة، وكبر الأطفال بين الشاشات، وبدأت حكاياتٌ كثيرة تُنسى قبل أن تجد من يكتبها.


طفلةٌ تنتظر الحكاية


كانت مؤسِّسة "حزاية" دلال الجابري طفلةً تنتظر الحكاية كل ليلة. تبدأ والدتها، حفظها الله، بصوتها الدافئ: "بحازيكم حزاية…"، ثم تلحّن الجملة السحرية: "كان يا ما كان، في ذاك الزمان، حتى في هذا الزمان…"، وتُكمل القصة بأسماء أطفالها، فيصبح كلٌّ منهم بطلاً فيها. أمّا والدها، رحمه الله، فكان رسّاماً يروي قصصاً عجيبة عن الغابات والحيوانات، وأكثرها بقاءً في الذاكرة قصة الأسد الذي يستيقظ كل مرة ليجد أن أحداً شرب ماءه، فيسأل الحيوانات واحداً تلو الآخر، ولا يعترف أحد. كان الجميع ينامون قبل أن تنتهي الحكاية، وتبقى هي وحدها مستيقظة، يشدّها الفضول لتعرف من تجرّأ وشرب ماء الأسد.


ولادةُ "حزاية"


كبرت الطفلة وصارت رسّامة، وحين بحثت عن اسمٍ لدار النشر عاد إليها صوت أمّها قبل النوم، فكانت "حزاية"؛ الحكاية في موروثنا الإماراتي، وفي جذرها "الحزو": اللغز، والسؤال، والفضول. ومن هذا الاسم وُلدت فلسفتنا: كتابٌ يكتب فيه الطفل اسمه ليدخل الحكاية، ورسومٌ تحكي ما تعجز عنه الكلمات، في عالمٍ يشبه بيئته ويخاطب ذكاءه.


واليوم نفتتح حزاوينا.


مساحةٌ أسبوعية، كل سبت، نكتب فيها عن الحكاية الإماراتية، وعن رسوم الكتب، وعن الطريق الطويل الذي يقطعه الكتاب قبل أن يصل إلى يد طفل. تلك كانت أولى حزاوينا… أمّا ماء الأسد، فلم تعرف دلال حتى اليوم من شربه. وربما لهذا ما زالت تروي: تروي ما سمعته، وما رسمته، وما ينتظر أن يُحكى؛ فالأشياء الجميلة لا تعيش إلا حين تُروى.


حزاية… نرويها لتبقى.


كتب "حزاية" متوفرة الآن في متجر حزاية.

تعليقات


bottom of page